المجلس الوطني الاتحادي

يمثل المجلس الوطني الاتحادي السلطة الاتحادية (الرابعة) من حيث الترتيب في سلم السلطات الاتحادية (الخمس) المنصوص عليها في الدستور، وهي: المجلس الأعلى للاتحاد، ورئيس الاتحاد ونائبه، ومجلس وزراء الاتحاد، والمجلس الوطني الاتحادي، والقضاء الاتحادي. ويضم المجلس الوطني الاتحادي (أربعين) عضواً، يتوزعون على الإمارات بحسب الدستور على أساس: (8) مقاعد لإمارة أبوظبي، و(8) مقاعد لإمارة دبي، و(6) مقاعد لإمارة الشارقة، و(6) مقاعد لإمارة رأس الخيمة، و(4) مقاعد لإمارة عجمان، و(4) مقاعد لإمارة الفجيرة، و(4) مقاعد لإمارة أم القيوين. ويجمع المجلس الوطني الاتحادي في تشكيله بين طريقتي الانتخاب والتعيين: حيث يتم اختيار نصف عدد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي عن طريق الانتخاب، بينما يتم تعيين النصف الآخر من جانب أصحاب السمو حكام الإمارات؛ حيث يستقل حاكم كل إمارة بتسمية ممثلي إمارته في المجلس الوطني الاتحادي.

وتبرز أهمية المجلس الوطني الاتحادي بوصفه صوت الشعب والمعبر عن طموحاته وتطلعاته؛ حيث كان المجلس -عبر تاريخه- مثالاً للإحساس بالمسؤولية الوطنية، والعمل المخلص والمسؤول والواعي من أجل الوطن من خلال عمله التكاملي مع الحكومة من ناحية، وطرحه القضايا التي تهم المواطنين وتتصل بحياتهم وحاضرهم ومستقبلهم من ناحية أخرى.

ويمارس المجلس الوطني الاتحادي وظيفتين أساسيتين، هما:

  1. الوظيفة التشريعية: وتعني سلطة المجلس في مناقشة التعديلات الدستورية، ومشروعات القوانين، والتي يكون للمجلس أن يوافق عليها أو يعدلها أو يرفضها. وأيضاً سلطته في إبداء الملاحظات التي يراها على ما يُخطر به من معاهدات واتفاقيات دولية وما يحيله إليه رئيس الدولة من اتفاقيات ومعاهدات. وأخيراً حق المجلس في مناقشة الميزانية العامة السنوية للاتحاد وحساباته الختامية وإبداء ما يراه من ملاحظات عليها.
  2. الوظيفة الرقابية: وتعني حق المجلس في بسط رقابته السياسية على السلطة التنفيذية من خلال أدوات رقابية محددة، وهي: مناقشة الموضوعات العامة، وللمجلس أن يصدر توصيات بشأنها، وتوجيه أسئلة إلى رئيس مجلس الوزراء في حالة الاستفهام عن السياسة العامة للدولة أو لوزير معين للاستفسار عن أمر من الأمور الداخلة في اختصاصات وزارته، والفصل في شكاوى المواطنين ضد جهات حكومية اتحادية وفق شروط معينة؛ حيث يكون لرئيس المجلس أن يطلب من رئيس مجلس الوزراء أو من الوزراء المختصين تقديم البيانات والإيضاحات المتعلقة بالشكوى.

كما تجدر الإشارة إلى أن المجلس الوطني الاتحادي يؤدي وظيفة أخرى ضمن النظام السياسي لدولة الإمارات العربية المتحدة وهي "الوظيفة التمثيلية" أي التعبير عن الإرادة الشعبية للمواطنين. حيث يمثل المجلس الوطني الاتحادي مركزاً للحوار الدائم حول المصالح الوطنية للاتحاد، ونوعاً من المشاركة الشعبية في عملية صنع القرارات على المستوى الاتحادي.

وفي هذا الإطار يقوم المجلس الوطني الاتحادي بدور يُطلق عليه مبدأ "التمثيل المتعدد"، والذي يعني أن يمثل عضو المجلس النيابي الأمة بأسرها وليس دائرته الانتخابية فقط. وهذا ما أكدت عليه المادة (77) من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة بقولها: "عضو المجلس الاتحادي ينوب عن شعب الاتحاد جميعه، وليس فقط عن الإمارة التي يمثلها داخل المجلس". وهو ذات المبدأ الذي أكدت عليه المادة الأولى من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني بقولها: "...وينوب عضو المجلس عن شعب الاتحاد جميعه وليس عن الإمارة التي قامت باختياره".

كما يرتبط مبدأ التمثيل المتعدد بمبدأ علنية جلسات المجلس الوطني الاتحادي. بما يعنيه هذا الأمر من حق الأفراد العاديين في حضور جلساته. حيث تنص المادة (63) من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني الاتحادي على أن "جلسات المجلس علنية ويجوز عقدها سرية بناء على طلب الحكومة أو رئيس المجلس أو ثلث أعضائه على الأقل، ويناقش الطلب في جلسة سرية".

وحري بالذكر أن جلسة المجلس تعود علنية مرة أخرى بقرار من رئيس المجلس متى زال سبب انعقادها سرية، وفقاً لنص المادة (64) من الدستور.

وبوجه عام، يمكن القول أن المجلس الوطني الاتحادي قد لعب منذ نشأته في عام 1972م دوراً مهماً وبارزاً في تكريس تجربة الوحدة وتدعيم مسيرة العمل الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة، ورفدها بالأفكار والمقترحات التي ساعدت على دفعها إلى الأمام ونجاحها في الوصول إلى ما وصلت إليه من تقدم وتنمية في كافة المجالات، مما جعله أحد الدعائم الأساسية للتجربة الإماراتية في المشاركة والتنمية. فضلاً عن دوره في كسب الدعم البرلماني الدولي لقضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) من خلال مشاركاته الفاعلة والنشطة في الفعاليات البرلمانية الإقليمية والعالمية.